التخطي إلى المحتوى
يحيون لياليه بـ”المجالس” الشعرية و”القرقيعان”.. كيف يعيش شعب الأحواز أجواء رمضان؟

تعيش الضفة الأخرى من الخليج العربي خلال شهر رمضان الفضيل أجواء رمضانية مميزة، رغم “بروباجاندا” طهران وطلبها بين الحين والآخر بصبخ الخليج على الخرائط الدولية بصبغتها “الفارسية”، إلا أننا نجد شعب مرابط على هويته وتقاليده العربية وموروثه الثقافي الذي يغلف الشهر المبارك وهو شعب الأحواز العربي، فلا يوجد بيت أو زقاق أحوازي إلا ويحافظ على تقاليد الأباء والأجداد الموروثة في رمضان.

*الاحواز في شهر رمضان”لا يماثله شهر أخر عند شعب الأحواز العربي” بتلك الكلمات إستهل عارف الكعبي رئيس اللجنة التنفيذية لإعادة الشرعية لدولة الاحواز العربية، مبينًا شهر رمضان في الاحواز من الاشهر المباركة والمهمه والتي ينتظرها الاحوازيين بشغف لما في هذا الشهر العظيم من عظمة وقدسية للمسلمين اجمع للتقرب الى الله عز وجل بالتضرع والصلاة والإستغفار ونزول القران العظيم في هذا الشهر المبارك.

يكشف الكعبي في حديثه لـ”أخبارك الآن” عن قيام الاحوازيين لهذا الشهر بإستعدادات خاصة، تبدأ قبل رمضان بفترة حيث يقومون بشراء المؤنة من المواد الغذائية بشتى انواعها والمستلزمات البيتيه وتجديد الفراش المنزلي وكأن هناك ضيف عزيز سيحل على بيوت ومساكن الاحوازيين.

*رابط الزاد والملحاعتاد الاحوازيين ومنذ القدم ان تكون الاجواء الرمضانية ذات طابع خاص يصنع فيه انواع الحلويات وتتهيأ موائد الطعام المختلفه ويكون للفقير والمسكين حصة وسهم لكل ما يعد ويصنع من كافة المأكولات، وتتسم كل منطقة وحي وزقاق بارسال الموائد المختلفه إلى الجيران والمحتاجين ويتبادلوا الأكل فيما بينهم؛ حيث يكون للزاد والملح دور في تاصير الروابط الدينية والاجتماعية، بحسب الكعبي.

*مجالس الأحوازيين ينسدل الليل وتتعدد المجالس في الاحواز ولكافة مدنها ومناطقها لختمات القران الكريم وارساء مبادى التفقه والتسامح ومكارم الاخلاق كذلك تقام مجالس للشباب من مناظرات شعرية وتبادل الاراء ووجهات النظر وسرد القصص التي ترمز الى التاربخ والعبر، اما على مستوى التسليه فتقام اللعبات الشعبية المتوارثة ذات الطابع الترفيهي ويوزع فيها الحلويات المتعددة والمعدة للاجواء الرمضانية كذلك تكون للنساء دور حيث تعقد مجالس النساء للختمات القرانية وتبادل وصفات الطبخ والامور اليومية.

*القرقيعانوتتسم الاجواء الرمضانية الاحوازية خاصة لدى الأطفال بطابع ونكهة عربية اصيله تتجسد فيها الروح الايمانية والاجتماعية والتكافليه حيث تخفف هذه من معاناة الشعب المظلوم واذا رمقنا على الوسط الرمضاني فهو يتسم بحلية ذات طابع تراثي حيث يكون ليلة المنتصف من رمضان فيها روح طرق الابواب من قبل الاطفال وتوزيع الحلويات وسط اهازيج ترمز للتراث الديني وبما تسمى ( القرقيعان ) حيث يسعد الاطفال بعد ان تتمتلئ اكياسهم المعلقة باكتافهم بالحلوى بعد ان يدورو في ازقة المدن والمحله ويطرقون الابواب باب باب.

وبين رئيس اللجنة التنفيذية لإعادة الشرعية لدولة الاحواز العربية، أن الاحتلال الايراني حاول جاهدا لتغير الموروث الشعبي والاجواء الرمضانية بنية تطميس الهوية العربية في الاحواز ولكنه فشل في المعنى بتغير هذا الموروث، لأنه ما تتمتع به الاحواز العربية من العادات والتقاليد والموروثات الدينية والاجتماعية مدى ترابطها مع المجتمع العربي بكل تفاصيلها حيث تؤكد هذه المشتركات مدى عروبة الاحواز بكل تفاصيلها.

*حصيلة التهميشيواجه الشعب الاحوازي خطرين في رمضان هما الفقر والمرض، حيث أن التهميش والاهمال والاستهداف من قبل النظام الايراني المحتل للشعب الاحوازي ونهب خيراته وسرقة موارده ادى الى افقار الشعب وتركه يواجه مصيره حيث ارتفعت معدل البطاله بنسبه اكثر من 35 بالمائه في وقت انعدمت المشاريع الاقتصادية والاستثمارية في عموم الاحواز، حسبما ذكر الكعبي.

وأردف الكعبي، ان التعامل اللانساني من قبل النظام الايراني المحتل وخاصة وفق الظرف الخطير الذي يعيشه العالم من وباء عالمي ادى الى ضحايا ووفيات كبيرة تحت طائلة التعتيم الاعلامي وتؤكد الحقائق ان تفشي المرض في الاحواز وفق الاهمال الطبي المتعمد ادى الى ارتفاع نسبة الضحايا من الاحوازيين وفق انعدام للخدمات الصحية والوقائية حيث تباين التميز العنصري للمدن الفارسية مثل طهران واصفهان وشيراز والمدن الاخرى من حيث الاهتمام والخدمات الطبية التي تقدم لها بشكل كبير ولمستشفياتها من قبل النظام المحتل قياسا مع الاحواز العربية وثرواتها التي اهملها المحتل واستهدفها ولم تقدم لها الخدمات الصحية المطلوبة.

*كورونا يخيم على المشهدوأوضح رئيس اللجنة التنفيذية لإعادة الشرعية لدولة الاحواز العربية، أنه أثرت جائحة كورونا بشكل كبير على الشعب الاحوازي في هذا الشهر المبارك الذي كان للاحوازيين له طعم خاص وهم اليوم يعيشون بين شبح الوباء والجارحة وبين الفقر والعوز حيث تشير التقارير الواردة من الداخل أن اجهزة القمع الامنية الايرانية تزيد من اجراءاتها القمعية بمحاصرة المناطق وتعنيف الشباب الاحوازي بحجة الحظر الوبائي مما ادى الى اشتباكات واعتقالات لاحرار الاحواز من قبل الاجهزة القمعية للمحتل الإيراني.

“الاحواز ليس بمعزل عن العالم من حيث التخوف من المجهول المسمى فايروس كرونا ” بتلك الكلمات وصف علي قاطع الأحوازي رئيس المرصد الأحوازي لحقوق الإنسان، مبينًا أن الذي اجتاح العالم واوقف الحياة في كل الدول وجعل اغلبها وعلى رأسها الدول العظمى تشبه الحالة التي تمر بها مثل حالة الحرب غير ان الفرق يقع في المسؤلية التي تتحملها الدول تجاه شعوبها وتقوم بالمستحيل لحمايتها، في الاحواز لا يجد الشعب العربي الاحوازي تلك الدولة المسئولة عن امنه وسلامته بل الاغلب يجدها دولة تتربص الفرص لتطبق عليه سياسات عدوانية اقلها سياسة التمييز والعنصرية البغيضة التي تتعامل معه بانحياز واضح لغيره ممن يتواجدون على ارض الاحواز على حساب المواطن العربي الاحوازي.

*استعداد باهت لعيد الفطروأكد قاطع لـ”أخبارك الآن”، أن الجميع يراقبون التطورات بقلق بالغ وتتسم الايام الاخيرة لشهر رمضان خلافًا للاعوام السابقة حيث تفتقد اسواق الاحواز تلك الحيوية والنشاط الوطني الذي كان يعبر عنه الاحوازيين بشكل او اخر عن مدى اهتمامهم البالغ باقتراب عيد الفطر، رغم أن اهتمام الاحوازيين بعيد الفطر اكثر حتى من الاقطار العربية الشقيقة في كل من العراق ودول الخليج العربي وذلك لان عيد الفطر يمثل الاحتفال بيوم ديني وكذلك يوم وطني يبرز فيه الاحوازيين اختلافهم مع الشعوب الاخرى في ايران ومنهم الشعب الفارسي الغالب.

وأضاف رئيس المرصد الأحوازي لحقوق الإنسان، أن هذا العام يترقب الاحوازيين الاحداث والتطورات المتصاعدة لانتشار العدوى في الاحواز دون غيرها، وهذا الامرا المريب هو الذي يفقد الاحوازيين خلاله القدرة على اتخاذ القرار المناسب في كيفية الاحتفال واحياء هذه المناسبة الوطنية والدينية كما في السابق مثل التسوق وشراء الحلويات والكسوات للنساء والاطفال لم تكن بمعدل السنوات الماضية.

وبين قاطع، أنه يجب ان يضاف الى عامل الخوف عوامل اخرى اهمها الوضع الاقتصادي المتردي الذي يشهده المواطن في ايران بشكل عام والاحواز بشكل مضاعف، هذا الامر ربما جعل الكثير من العوائل ان يجد جائحة كرونا حجة للتهرب من الاحراج امام العوائل والاطفال بسبب عدم شراء حاجات العيد التقليدية كالحلويات والملابس الجديدة.

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *