الثلاثاء 25 يناير 2022 01:39 صـ 21 جمادى آخر 1443هـ
الصبح نيوز

    على جمعة: العبادة بدون الدعاء مسلوبة الروح

    على جمعة
    على جمعة
    إسلاميات

    قال الدكتور علي جمعة مفتي الجمهورية السابق، وعضو هيئة كبار العلماء بالأزهر، إن كثيرٌ منا قد نسي الدعاء، والدعاء يقول فيه رسول الله ﷺ: «الدعاء مخ العبادة» ومخ الشيء أعلاه، ومنتهاه، وإذا توقف المخ عن العمل فارق الإنسان الحياة ، فعبادةٌ بلا دعاء هي عبادةٌ مسلوبةٌ من الروح، ومن أعلى شيءٍ فيها من رأسها وهو الدعاء.

    وتابع: يمضي بنا أبو هريرة رضي الله تعالى عنه خطوةً أخرى عندما يسمع الصحابة تروي عن سيدنا ﷺ «الدعاء مخ العبادة» فيقول: سمعت رسول الله ﷺ يقول: «الدعاء هو العبادة» تقدم بنا خطوةً أخرى؛ فبدلًا من أن يكون الدعاء رأس العبادة، ومنتهاها، وأعلى شيءٍ فيها، يذكر لنا سيدنا أبو هريرة رضي الله تعالى عنه أن الدعاء هو نفس العبادة، وكل العبادة، هو رأسها وجسدها، هو بدايتها ونهايتها، هو ذاتها، ويقول: «إن لم تصدقوني» يعني في روايتي وضبطي عمن روى عن رسول الله «الدعاء مخ العبادة» فاقرأوا قوله تعالى: ﴿وَقَالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِي سَيَدْخُلُونَ جَهَنَّمَ دَاخِرِينَ﴾ فسوّى بين الدعاء وبين العبادة.


    وأكمل: إذن الدعاء أمرٌ مهم، لكن رأينا كثيرًا من الناس كأنه لم يعلم أنه العبادة أو مخ العبادة؛ فترك كثيرًا من الدعاء، الدعاء في ذاته عبادة استجاب الله أو لم يستجب، فادع ربك، ولا تتعجل يقول رسول الله ﷺ: «إن الله يستجيب للعبد ما لم يتعجل» فقالوا: وما عجلته يا رسول الله؟ قال: «يقول: دعوت الله فلم يستجب لي» فيدع الدعاء، وكأن هذا أمرٌ قد سرى فينا فتركنا الدعاء، وكأننا نُلزم الله بالإجابة، فتحول الدعاء منا إلى طلب، بل إلى فرض رأي، والله سبحانه وتعالى لا يفرض أحدٌ عليه رأيا، وإذا كان الرأي نتداوله فيما بيننا، ونناقشه بنقص بشريتنا؛ فإن الدعاء فيه التجاءٌ، وفيه خضوع، وفيه عبادة، وفيه توسل، وفيه رجاء، وفيه تضرع، حتى يكون عبادةً خالصة؛ فإذا استجاب الله فبمنّه وفضله علينا، وإذا أخّر الاستجابة فبعلمه وحكمه فينا وحكمته، وإذا ادخرها لنا يوم القيامة فنعم المُدَّخَر، ونعم المُدَّخِر، ستخسر كثيرًا إذا تركت الدعاء، وفي المقابل فإنك ستكسب كثيرًا إذا ما دعوت ربك، وتضرعت إليه.
    ومن صفات الدعاء المستجاب الإلحاح لح على ربك؛ فإن ربك كريم، ابكِ بين يديه، اغسل نفسك من ذنوبك، وقصورك، وتقصيرك، تواضع لربك، حتى يرفع من شأنك، الدعاء له شروط، وله أوقات، وله طريقة في الكلام مع الله، علمنا إياها رسول الله ﷺ.
    أرشدنا إلى وقت السحر قبل الفجر في ثلث الليل الأخير، وقال: «ينزل ربنا إلى السماء الدنيا» يعني ينزل أمره سبحانه وتعالى إلى السماء الدنيا «في ثلث الليل الأخير، فيقول: هل من سائلٍ فأُعْطِيْه، هل من مستغفرٍ فأغفِرُ له» هكذا بالضم في البخاري، يجوز أن تقول فأُعْطِيَه، فأغفِرَ له، ورواية البخاري فأُعْطِيْه، فأغفِرُ له، ومعنى الضم أن الفاء هنا للعطف، ومعنى الفتح أنها للسببية، وكلاهما صحيح، أما فأُعْطِيْه، "فأغفِرُ له" معناها أن ذلك بفضل الله لا من دعائك ولا من غيره، الدعاء مردودٌ لك يُكرّمك عند الله فقط، والذي وفقك للدعاء، والذي استجاب الدعاء هو الله رب العالمين، لا إله إلا هو، ولا نعبد إلا إياه، فاختيار البخاري رواية الرفع عن النصب فيها فقه، وعقيدة، فأُعْطِيْه، فأغفِرُ له، يعني وأُعْطِيْه، وأغفِرُ له؛ فكله من عند الله.
    وأرشدنا ﷺ إلى وقت نزول المطر، وكان يحب أن يدعو ربه عند نزول هذه النعمة؛ لأن المطر يُسمى في لغة العرب حياة، ويُسمى في لغة العرب سماء، انظر إلى دلالات الألفاظ؛ فالله يُنزل عليك الحياة، وحينئذٍ فهو راضٍ عنك؛ فينتهز رسول الله ﷺ تلك اللفتات الكونية، ويلفت نظرك إليها بأن تدعو حينما ينزل المطر، ويقول: «إنه حديث عهدٍ بربه» نعم فإن الله قد أمر توًا بالنزول؛ فلما أمر بالنزول كان هناك خطاب إلهي وأمر إلهي لهذه القطرات من الماء أن تنزل لتحيي الأرض بعد موتها؛ فكانت حديثة عهدٍ بربها؛ إذًا فالله في حالة رضا عنا فننتهز هذا الرضا، ومن دعاء الصالحين (اللهم انقلنا من دائرة غضبك إلى دائرة رضاك، اللهم انظر إلينا بعين الرحمة)، علمنا كيف نخاطب، ومتى نخاطب ربنا سبحانه وتعالى.
    يروى عن الحجاج بن يوسفٍ الثقفي وكان جبارًا في الأرض، سفاكًا للدماء، والله لا يحب سفك الدماء، ولا يحب التجبّر في الأرض، لكن هذا الرجل وفّقه الله من ناحيةٍ أخرى أن يُتم القرآن كل أسبوع فسبّع القرآن، وقرأ حصته يوميًا، كان يقرأ القرآن مرة كل أسبوع، أربع مرات في الشهر، وفّقه الله في هذا، لكنه جبّار سفّاك للدماء، حتى تحدّث الناس أن الله لا يغفر للحجاج؛ فسمع بهذا فناجى ربه، وكأنه يعرف كيف يكلم ربه فقال: (يا رب إن الناس يقولون: إنك لا تغفر للحجاج، اللهم اغفر لي) انظر كيف يخاطب ربه، إنه لا ييأس من رحمة الله، ولا يستعظم ذنبًا في قِبالة غفران الله، ويطلب من الله سبحانه وتعالى بعد ما فعل في المسلمين أن يغفر له، والله كريم، (يا رب إن الناس يقولون: إنك لا تغفر للحجاج ،اللهم اغفر لي) كأنه يتوسل إلى ربه ضد الناس، والله غفورٌ رحيم.
    فإذا كان هذا شأن الحجاج؛ فما بالك وأنت لم تسفك دمًا، فهيا بنا نعود إلى الدعاء، كان رسول الله ﷺ يعلمنا الدعاء، ومن تعليمه للدعاء أن علمنا أن ندعو عند الملتزم، وأن ندعو في بيوت الله، وأن ندعو أثناء السجود، وقال: «أقرب ما يكون العبد إلى ربه وهو ساجد، فالتمسوا في سجودكم الدعاء فقمنٌ أن يستجاب لكم» وقال: عندما سُئل عن وقت الإجابة في دبر كل صلاة، وفي دبر المكتوبات فبعد ما تنتهي من الصلاة ادع ربك.
    ومن الدعاء المستجاب أن تبدأه بالصلاة على النبي ﷺ ، وتنهيه بها.
    بيّن لنا في كثيرٍ مما يطول شرحه وذكره مواطن الدعاء، وأوقات الدعاء، وكيفية الدعاء، ادع ربك بما تجده في قلبك، كان يقول: «اللهم إني أعوذ بك من العجز والكسل، ومن الهم والحزن، ومن غلبة الدين، وقهر الرجال» يتعوذ من العجز والكسل، كان ﷺ نشيطًا قائمًا لليل ، مجاهدًا في النهار، حمّل جسده الشريف فوق طاقته من همته.

    على جمعة هيئة كبار العلماء بالأزهر مفتى الجمهورية الدعاء العبادة الروح مخ

    مواقيت الصلاة

    الثلاثاء 01:39 صـ
    21 جمادى آخر 1443 هـ 25 يناير 2022 م
    مصر
    الفجر 05:19
    الشروق 06:49
    الظهر 12:07
    العصر 15:05
    المغرب 17:25
    العشاء 18:46

    أسعار العملات

    العملةشراءبيع
    دولار أمريكى​ 15.656915.7567
    يورو​ 18.406318.5251
    جنيه إسترلينى​ 21.594121.7379
    فرنك سويسرى​ 16.577016.6896
    100 ين يابانى​ 14.142314.2350
    ريال سعودى​ 4.17464.2014
    دينار كويتى​ 51.768852.1709
    درهم اماراتى​ 4.26214.2901
    اليوان الصينى​ 2.38342.3993

    أسعار الذهب

    متوسط سعر الذهب اليوم بالصاغة بالجنيه المصري
    الوحدة والعيار الأسعار بالجنيه المصري
    عيار 24 862 إلى 864
    عيار 22 790 إلى 792
    عيار 21 754 إلى 756
    عيار 18 646 إلى 648
    الاونصة 26,799 إلى 26,870
    الجنيه الذهب 6,032 إلى 6,048
    الكيلو 861,714 إلى 864,000
    سعر الذهب بمحلات الصاغة تختلف بين منطقة وأخرى