ستانفورد – كاليفورنيا : بيرني ساندرز والصراع الفلسطيني الإسرائيلي

كتب د . حسين الديك

لقد مثل السيناتور بيرني ساندرز عضو مجلس الشيوخ الامريكي عن ولاية فيرمونت حالة جديدة في السياسة الامريكية وفي الموقف الأمريكي من الكثير من القضايا الدولية و الإقليمية ، وحتى القضايا الداخلية الامريكية ، حتى اتهم من قبل معارضيه انه يساريا متطرفا ويريد ان ينقل الولايات المتحدة الامريكية معقل اللبرالية و الرأسمالية الى الجانب الاخر وهو الاشتراكية من خلال مواقفه وطروحاته في الكثير من القضايا الداخلية.

لقد سطع نجم المشرح التقدمي بيرني ساندرز في العام 2015 في التنافس على رئاسة الحزب الديمقراطي في الانتخابات التمهيدية للحزب ، وقد حقق ساندرز الكثير من الانتصارات رغم انه من اقلية أمريكية يهودية ومن ولاية صغيرة يكاد ان يتجاوز عدد سكانها النصف مليون تقريبا ، ولكن الرجل السبعييني المحنك سياسيا رغم كل الصعوبات والعقبات التي واجهته في مسيرته الانتخابية في تزع الحزب الديمقراطي في انتخابات العام 2016 حقق الكثير من الانتصارات وعبر عن حالة التغيرات البنيوية في صفوف الناخبين الأمريكيين في الحزب الديمقراطي وخاصة فئتي الشباب و المرأة ، وعلى الرغم من هزيمته امام المرشحة هيلاري كلينتون الا ان شعبيته بقيت قوية بين جماهير الحزب الديمقراطي .

هذه النجاحات التي حققها ساندرز في العام 2016 بقيت حاضرة في أوساط الحزب الديمقراطي مما اهله ان يكون مرشحا قويا وخصما عنيدا من الصعب هزيمته في الانتخابات التمهيدية في الحزب الديمقراطي للانتخابات الرئاسية في العام 2020، وهذا ما يبدو اليوم بعد المناظرة الاولى والثانية لمرشحي الحزب الديمقراطي الذين تجاوز عددهم العشرين مرشحا.

فقد كان من اهم المواقف المثيرة التي عبر عنها ساندرز والتي جذبت الراي العام الأمريكي والدولي هو موقفه من الصراع الفلسطيني الإسرائيلي والذي بدا اكثر توازنا وموضوعية في موقفه من هذا الصراع، وقد تجلى ذلك في الكثير من المواقف والتصريحات التي عبر عنها في حملته الانتخابية في الانتخابات التمهيدية للحزب الديمقراطي في العام 2015-2016 والتي أعاد التأكيد عليها في هذه الأيام مما يؤكد على ثبات موقفه ورؤيته من الصراع وعدم خضوعه لجماعات الضغط و اللوبيات داخل الولايات المتحدة الامريكية .

ان تصريحات بيرني ساندرز الأخيرة والتي جاء فيها ( انا يهودي ولست ضد إسرائيل ، وعائلتي تعيش في إسرائيل ، وقد عملت في السابق في كيبوتس داخل إسرائيل ، انني اؤمن بان لإسرائيل الحق في العيش بسلام واستقرار دون أي مضايقات من جيرانها ، ولكن ما يحدث في إسرائيل في عهد حكومة نتنياهو اليمينة المتطرفة وتوجهاتها العنصرية غير مقبول ، وان مهمة الولايات

المتحدة الامريكية هي تحقيق السلام وان تعامل الفلسطينيين بما يستحقونه من احترام وكرامة ، وسياسة الولايات المتحدة يجب ان تتغير وان لا تبقى كما هي الدعم لإسرائيل والتحيز لها والوقوف ضد الفلسطينيين ، هذا ليس مسار أمريكا الصحيح ، انا كرئيس لأمريكا في المستقبل سوف اجلس مع جميع المسؤولين الفلسطينيين والإسرائيليين لبحث انهاء الخلافات وإقرار الاتفاقيات وتحقيق السلام بين الشعبين الى الابد))، هذا يعطي مؤشرا قويا على التوجه المتوازن الذي يتبناه بيرني ساندرز من الصراع الفلسطيني الإسرائيلي ، وقد يكون نقطة تحول هامة في تاريخ الصراع الفلسطيني الإسرائيلي ونقطة تحول جوهرية وكبيرة في موقف الولايات المتحدة الامريكية من القضية الفلسطينية.

ولكن قد تأتي هذه التصريحات في اطار الحملات الانتخابية للحزب الديمقراطي ، ولكن الأهم من ذلك ان بيرني ساندرز يتمتع بشعبية كبيرة في أوساط الحزب وخاصة الجيل الشاب ، مما يؤكد على وجود تحولات بنيوية داخل المجتمع الأمريكي، ولكن الى أي مدى يمكن ان نذهب الى امكانية فوز بيرني ساندرز في الانتخابات التمهيدية للحزب الديمقراطي هذا ما ستقرره الأشهر القادمة ، وحتى لو سلمنا جدلا بفوز بيرني ساندرز في الانتخابات التمهيدية للحزب الديمقراطي ، فهل سوف يفوز في الانتخابات الرئاسية الامريكية في 3/11/2020 في مواجهة الرئيس دونالد ترامب الذي ما زال يتمتع بشعبية كبيرة في اوساط قاعدته الانتخابية الكبيرة وخاصة اليمين المسيحي والمحافظون الجدد والانجيليين، هذا ما سوف تكشف الأيام والشهر القادمة.

ومن جانب اخر فان شعبية بيرني ساندرز القوية وفق استطلاعات الراي في أوساط المجتمع الأمريكي وبخاصة الأقليات والامريكيين من أصول لاتينية وافريقية ، و فئة الشباب وقطاعات واسعة من المراة الامريكية ، مؤشرا قويا على التحولات اليومية في المجتمع الأمريكي والتي قد توصل بيرني ساندرز الى البيت الأبيض في انتخابات 2020 .

ولكن القضايا الخارجية مثل الصراع الفلسطيني الاسرائيلي تبقى قضية هامشية في كسب قرار الناخب الأمريكي الذي يهتم بتفاصيل الحياة اليومية اكثر من القضايا الخارجية التي لا تعنيه بشيء، من هنا فان قضية الصراع الفلسطيني الإسرائيلي حتى لو احتلت حيزا في البرامج الانتخابية للمرشحين فانها تبقى قضية هامشية غير فاعلة في تحديد هوية ساكن البين الأبيض في العام 2020.

وحتى لو اخذنا بفرضية فوز بيرني ساندرز في الانتخابات الرئاسية في نوفمبر 2020 فان قدرته على التاثير في الموقف الأمريكي من الصراع الفلسطيني الإسرائيلي ستكون محدودة جدا، لان الموقف من اسرائيل ودعمها في الولايات المتحدة الامريكية هي مسالة فوق حزبية ، بمعنى ان الحزبين الجمهوري والديمقراطي يختلفون في الكثير من القضايا المحلية والدولية ، ولكن عندما يتعلق الامر بإسرائيل فاننا نرى هناك اجماعا كبير بين الحزبين في دعم إسرائيل المطلق والوقوف الى جانبها.

فرغم المواقف المتوازنة لبيرني ساندرز فان احتمالية تغيير الموقف الأمريكي من الصراع الفلسطيني الإسرائيلي تبقى محدودة جدا ، لان السلطة في الولايات المتحدة الامريكية موزعة بين الكونغرس والبيت الأبيض والمحكمة العليا ، ومن الصعب جدا ان نجد اجماعا قويا بين تلك الجهات في معارضة إسرائيل او الوقوف في وجه مصالحها .

ومن هنا فان الموقف الأمريكي في الصراع الفلسطيني الإسرائيلي رغم كل التحولات والتغيرات الحاصلة حاليا في المجتمع الامريكي فانه يبقى ثابتا في تاييد إسرائيل ، وبحاجة الى المزيد من الوقت والجهد ليصبح اكثر توازنا واعتدالا في هذا الصراع المستمر منذ عقود.

اشترك فى النشرة البريدية لتحصل على اهم الاخبار بمجرد نشرها

تابعنا على مواقع التواصل الاجتماعى

السابق وزير الإعلام اليمنى : نثمن دور السعودية والإمارات باحتواء أحداث عدن
التالى مصر للمقاصة يعلن تعاقده مع محمد إبراهيم لاعب الزمالك لمدة موسمين