مدير "روساتوم" الشرق الأوسط: كل دولار ينفق على "الضبعة" سيحقق أضعافه عوائد استثمارية بالناتج القومي

نستعرض لكم أهم وأخر الاخبار في المقال التالي:

مدير "روساتوم" الشرق الأوسط: كل دولار ينفق على "الضبعة" سيحقق أضعافه عوائد استثمارية بالناتج القومي

من موقع الوطن، بتاريخ اليوم الثلاثاء 15 أكتوبر 2019 .

قال ألكسندر فورونكوف، مدير عام شركة روساتوم فى الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، إن وجود محطات نووية فى مصر يعطى قوة دفع هائلة للتنمية الاقتصادية والتكنولوجية، وتصبح مصدراً دائماً للنمو، لافتاً إلى أن كل دولار يتم استثماره فى بناء محطة طاقة نووية باستخدام التقنيات الروسية سيحقق نحو 2 دولار من إيرادات الشركات المحلية، ودولارين ونصف من إيرادات الضرائب، و4 دولارات من إجمالى الناتج المحلى القومى.

وأشاد «فورونكوف» فى حواره مع «الوطن» بالضوابط الصارمة التى تتخذها الجهات الرقابية المصرية، لإنشاء مشروع الضبعة، مطمئناً سكان مدينة الضبعة والمصريين جميعاً بأن مشروع مصر النووى يخضع لأعلى معايير السلامة والأمان فى العالم.. إلى نص الحوار:

أوائل الخمسينات من القرن العشرين استخدمت روسيا الطاقة النووية.. ما ملامح تلك الفترة داخل الاتحاد السوفيتى؟

- كانت مرحلة طبيعية فى تطوير صناعة الطاقة، وكانت فترة الخمسينات من القرن الماضى فترة تطور نشط فى مجال التكنولوجيا النووية للاتحاد السوفيتى والعالم كله، وذلك عندما اكتشف العلماء أنه يمكن استخدام الطاقة النووية فى توليد الكهرباء، وتم العمل عليها بقوة، لأنه فى فترة ما بعد الحرب العالمية كانت البلاد تتعافى بشكل ملحوظ وتحتاج إلى مصادر جديدة للطاقة، فى ذلك الوقت تم افتتاح أول محطة للطاقة النووية فى مدينة أوبينسك على بعد 110 كيلومترات من موسكو، التى كانت متصلة بشبكة الكهرباء العامة فى البلاد، والتى عملت لمدة نصف قرن تقريباً حتى 2002، وبحلول منتصف الخمسينات قاد كبار علماء النووى وضع برنامج تطوير الطاقة النووية واستخداماتها فى الاتحاد السوفيتى، وقد نص البرنامج على استخدام واسع للطاقة الذرية فى أغراض النقل والكهرباء وغيرهما من الأغراض الاقتصادية، ونتيجة لتنفيذ هذا البرنامج تمكن الاتحاد السوفيتى ليس فقط من تزويد البلاد بالكهرباء بل بدأ أيضاً فى تقديم تكنولوجياته إلى بلدان أخرى، فعلى سبيل المثال من 1957 إلى 1967 تم بناء 25 محطة نووية فى بلدان أوروبا الشرقية وآسيا وأفريقيا، بما فى ذلك 10 مفاعلات نووية، 7 مسرعات، 8 مختبرات نظائرية وفيزيائية.

كيف ترى رغبة دول الشرق الأوسط فى التوجه للاستخدام السلمى للطاقة النووية؟

- لقد بدأ تطوير البرنامج النووى فى دول الشرق الأوسط وشمال أفريقيا منتصف القرن الماضى، ففى مصر وليبيا هناك مفاعلات أبحاث نووية بُنيت فى سنوات الاتحاد السوفيتى، ستينات وسبعينات القرن الماضى، هذه مفاعلات بحث صغيرة بسعة تصل لـ5 ميجاوات، وكانت بمثابة خطوات اختبار فى تطوير برنامج نووى سلمى فى المستقبل من حيث تطوير التكنولوجيا النووية، وتدريب الموظفين، وعلوم المواد، ومنتجات النظائر للاحتياجات الصناعية والطب النووى، أما حالياً فهناك مشاريع فى مراحل مختلفة من الإنشاء، كمحطات الطاقة النووية فى كل من مصر وتركيا والإمارات، وهناك خطة لإنشاء محطات طاقة نووية فى المملكة العربية السعودية، ونلاحظ فى الشرق الأوسط اليوم زيادة فى الناتج المحلى الإجمالى، وزيادة فى عدد السكان، وفى معظم البلدان هناك مستويات معيشة مرتفعة، ومن المعلوم أن الطاقة النووية توفر مصدراً نظيفاً وموثوقاً للطاقة، يحفز التنمية الاقتصادية المستدامة للبلدان ويوفر العديد من الفرص الجديدة فى تطوير التعليم والتكنولوجيا والقطاعات الجديدة للاقتصاد والعمالة، ومن الواضح للغاية ميل دول المنطقة إلى زيادة استخدام الطاقة النووية لتحقيق نمو مستدام.

دخول "النادى النووى" يعطى قوة دفع هائلة للتنمية الاقتصاية والتكنولوجية

ما العوائد التى ستجنيها مصر من إنشاء محطة الطاقة النووية فى الضبعة؟

- دخول أى بلد إلى «النادى النووى» يعطى قوة دفع هائلة للتنمية الاقتصادية والتكنولوجية، فى قطاع الطاقة ومجالات أخرى كالصناعة والطب والزراعة، ومن المهم أن نفهم أنه حتى فى مرحلة بناء المحطات النووية وقبل اكتمالها تصبح هذه المشاريع مصدراً ثابتاً للنمو، فالمفاعلات النووية تعتبر خططاً للبنية التحتية تحفز التنمية فى مختلف الصناعات، ووفقاً لتقديراتنا، فى المتوسط، فإن كل دولار يتم استثماره فى بناء محطة طاقة نووية باستخدام التقنيات الروسية سيحقق 2 دولار من إيرادات الشركات المحلية، ودولاراً ونصف الدولار من إيرادات الضرائب، و4 دولارات من إجمالى الناتج المحلى القومى، وستحصل القاهرة على مزايا تنافسية كبيرة مقارنة ببلدان أخرى فى المنطقة بالفعل فى مرحلة بناء محطة الطاقة النووية، لأنها ستحفز تدفق الاستثمارات وتطوير الصناعات المحلية، وبدء تشغيل المحطة سيسهل تصدير الكهرباء وستظهر الأفراد القادرة على تطوير الصناعة النووية فى البلاد، كما ستدعم المحطة تطوير البنية التحتية لمنطقة مطروح، من حيث الطرق والمبانى العامة والمنشآت السياحية، ما يؤثر على مستقبل مصر ككل بشكل إيجابى، وبعد الانتهاء من بناء محطة الضبعة ستقوم بدور هام فى إجمالى استهلاك الطاقة بسبب إنتاج كهرباء منخفضة الكربون.

"روساتوم" تخطط لتدريب 2000 مصرى على تشغيل المحطة وصيانتها

هل تعتقد أن مصر والدول العربية قادرة على التعامل مع الطاقة النووية من حيث الكوادر البشرية المؤهلة؟

- يمكن لأى دولة أن تتعلم كيفية التعامل مع الطاقة النووية كجزء من تطوير برنامجها النووى الخاص، حتى لو كانت دولة مبتدئة، ومن المهم أن نفهم أن هناك بالفعل مبادئ توجيهية للوكالة الدولية للطاقة الذرية مشكَّلة ومعترفاً بها دولياً وتوجِّه إجراءات البلد وتصف الخطوات التى ينبغى اتخاذها وبأى تسلسل، وبفضل وظيفة الرقابة التى تقوم بها الوكالة الدولية للطاقة الذرية والزيارات المنتظمة للجان مراجعة الحسابات يمكن للبلدان أن تطمئن إلى الرصد المستمر لصحة جميع الإجراءات المتخذة، وهذا يعنى أن تطوير برنامج نووى ضمن الإطار المحدد يبسط المهمة لأى دولة، بالإضافة إلى ذلك، ينطوى تطوير البرنامج النووى فى البلدان حديثة العهد بالطاقة النووية دائماً على تدريب الموظفين المؤهلين، و«روساتوم» مستعدة دائماً لتقديم خدماتها وخبرتها فى هذا المجال، وضمن إطار مشروع الضبعة، ووفقاً لأحد العقود بين روسيا ومصر، تخطط «روساتوم» لتدريب 2000 شخص على تشغيل وصيانة المحطة، ومن المقرر بشكل مبدئى تدريب العاملين على التشغيل فى نهاية 2019 وأوائل 2020، أما تدريب العاملين على مجال الإصلاحات الخاصة بالمحطة فسيكون عام 2024، وبالتالى ستقوم «روساتوم» بإعداد جميع الأفراد اللازمين للتشغيل الناجح والآمن لأربع وحدات لمحطات الطاقة النووية، كما يجب أن يؤخذ فى الحسبان عدد الأفراد الذين سيتم توظيفهم أثناء بناء المحطة، حيث سيعمل أكثر من 10 آلاف متخصص فى الموقع فى ذروة أعمال البناء، ومنذ عام 2014، كان هناك أيضاً برنامج للمنح الحكومية تحت رعاية الحكومة الروسية للطلاب المصريين الراغبين فى إتقان التخصصات النووية والهندسية فى الجامعات الروسية الرائدة.

وإذا تحدثنا عن مصر، فإن مدرسة التقنيات النووية فى الضبعة بدأت العمل بالفعل، والغرض منها هو إنشاء وتدريب أفراد مؤهلين للقيام بمزيد من العمل فى محطات الطاقة النووية، وتقع فى محافظة مطروح فى المنطقة المجاورة مباشرة لموقع بناء المحطة، وهى مدرجة فى مجال مسئولية وزارة التعليم، وتلعب المدرسة دوراً مهماً فى تدريب المهنيين الشباب من المستوى المتوسط للعمل فى أول محطة طاقة نووية فى مصر، والحقيقة أنا أعمل بالشرق الأوسط منذ 25 سنة، وانطباعاتى عن المصريين إيجابية جداً، فمنذ بدأت العمل فى هذا المشروع وجدت كوادر مهمة لدى الشركات التى تتعامل معنا، وأشعر بوجود تفاهم وتقارب بيننا وبينهم، وتعاملت مع المصريين فى الخارج سابقاً لكنها أول مرة أعمل فيها داخل مصر.

مصر اتخذت قرار بنائها فى الوقت المناسب

هل ترى أن مصر تأخرت فى قرار إنشاء محطة نووية؟

- القرار بالنسبة لمشروع مثل هذه المشاريع يحتاج لوقت طويل من الدراسة، ومن المهم أن تكون الأمور جاهزة فى البلاد لبداية المشروع، وأظن أن الحكومة المصرية اتخذت القرار فى الوقت المناسب بعد الدراسات المتأنية.

d8ee2e5778.jpg

ما التحديات التى تواجه مشروع الضبعة حالياً؟ ومتى نشهد انطلاقته؟

- نعمل على تنفيذ المشروع وفق الجدول المُقر من هيئة المحطات النووية المصرية وشركة روساتوم، وقد قدمنا الأوراق للحصول على التراخيص المطلوبة من الجهات الرقابية المصرية، وحصلنا على رخصة الموقع كخطوة مهمة فى إطلاق المشروع، وننتظر رخصة البناء، وحالياً ننتهى من الترتيبات لبداية العمل فى الموقع، عملنا فى هذا المشروع كان نتاجاً للعلاقات الطيبة بين مصر وروسيا، وكانت هناك محادثات بين الجهات المالية المصرية والروسية على مستوى الوزراء، وبين هيئة المحطات النووية وشركتنا، أدت لحصولنا على هذا المشروع.

ألكسندر فورونكوف لـ"الوطن": بناء محطة نووية فى مصر يوفر كهرباء نظيفة ورخيصة لمدة 60 عاماً

ما الفارق بين توليد كهرباء من مصادر الطاقة الهيدروكربونية واستخدام الطاقة النووية؟

- من وجهة نظر اقتصادية فتوليد الكهرباء من الطاقة النووية مصدر موثوق لكهرباء نظيفة ورخيصة لمدة 60 عاماً، كحد أدنى، ومن وجهة نظر التكلفة، فإن الوقود النووى المستخدم لتشغيل محطات الطاقة النووية مقارنة بمصادر الطاقة الهيدروكربونية لا يخضع عملياً للتقلبات فى أسعار السوق العالمية، لأن مكون الوقود فى تكلفة الكهرباء لمحطات الطاقة النووية يتراوح بين 4-5 بالمائة ونحو 60-70 بالمائة عند استخدام المواد الخام الهيدروكربونية، وهذا يحمى تكلفة الـ«كيلووات ذرية / ساعة» من تقلبات السوق فى سوق السلع الأساسية، وبالتالى يضمن التنمية المستدامة والاستثمار فى المشاريع الصناعية التى تتطلب إمدادات كهرباء مستقرة بأسعار يمكن التنبؤ بها وجذابة لعقود قادمة، ويجب ألا ننسى أن محطات الطاقة النووية هى مصدر الحمل الأساسى، الذى يوفر الكهرباء للصناعة والسكان بغض النظر عن الطقس والظروف المناخية، ففى محطة لينينجراد للطاقة النووية يوفر مفاعل VVER-1200 وآخر قيد الإنشاء نحو 50% من استهلاك الطاقة فى ثانى أكبر مدينة فى روسيا، سان بطرسبرج، ومنطقة لينينجراد، أما فى مصر فإن الكهرباء التى ستولدها محطات الطاقة النووية سوف تتيح البدء فى تطوير منطقة الضبعة كمجموعة سياحية جديدة، ومن الصعب حساب إجمالى الفوائد الاقتصادية والاجتماعية لمصر، إذ سيصبح إنشاء محطة للطاقة النووية هو الدافع للتنمية الصناعية فى البلاد، وستسهم الشركات المصرية فى عملية البناء فى مراحل مختلفة كجزء من وحدة الطاقة الأولى، ونتوقع إسهام الشركات المصرية بـ20%، وهى نسبة مرتفعة إلى حد ما، ومع كل وحدة لاحقة سيزداد مستوى المهام مع نمو خبرة الشركات المحلية المشاركة فى تنفيذ المشروع النووى.

أيضاً فإن بناء محطات الطاقة النووية له تأثير كبير على الناتج المحلى الإجمالى للبلاد، ليس فقط بسبب التأثير المباشر للمشروع على إيرادات المقاولين المحليين، ولكن أيضاً بسبب التأثير غير المباشر، الذى يضمن مشروع المحطة نمو الطلبات فى «الصناعات ذات الصلة» مثل أوامر لتوريد المواد، معدات البناء، المرافق وغيرها من الخدمات، وكذلك نمو الطلب على الصناعات التى تخدم السلع الاستهلاكية، كما سيتم إنشاء وظائف إضافية فى صناعات البناء والهندسة، ولكن من الضرورى الأخذ فى الاعتبار، ليس فقط الأرقام من تنفيذ المشروع للاقتصاد بشكل عام، لكن أيضاً خضوع عدد من الصناعات للتطوير النوعى، فالطاقة النووية صناعة عالية الدقة والتقنية مع متطلبات متزايدة لوقت التسليم وتكوين وجودة المواد والمعدات، وبالتالى فإن مشاركة المؤسسات المحلية فى المشاريع النووية سيزيد حتماً من كفاءتها وقدرتها التنافسية محلياً وعالمياً، فمثل هذه الشركات عادة ما تكون مطلوبة بشكل مرتفع فى بلدان أخرى التى تبيع مرافق البنية التحتية الكبيرة.

المشروع سيوفر 10 آلاف فرصة عمل

بالنسبة للقوى البشرية التى ستعمل بالمشروع.. كم عدد المصريين مقارنة بأعداد الروس؟

- العدد يتغير فى مراحل مختلفة، ففى المرحلة الأولى أكثر العاملين سيكونون من الروس، لأننا فى مرحلة التخطيط والترتيبات الأولية، لكن فى ذروة تشغيل المشروع سيعمل أكثر من 10 آلاف شخص، وسيكون أغلبهم من المصريين أو على الأرجح بنسبة 100% مصريين، وسيكون الإشراف للمختصين الروس، أما الذين سيشغلون المحطات الأربع فى النهاية فسيكون عددهم 2000 مصرى.

أهم الفوارق بين الطاقة النووية والشمسية أن الأولى مصدر الحمل الأساسى ولا تخضع لتغيرات المناخ أو تقلبات الأسعار العالمية

ما الذى يمكن قوله لمن يرى أن تكلفة الطاقة النووية أصبحت باهظة الثمن مقارنة بالطاقة الشمسية؟

- أهم الفوارق بين الطاقة النووية والطاقة الشمسية أن النووية هى مصدر الحمل الأساسى، وهذا المصدر لا يخضع للتغيرات المناخية أو الزمنية، وأى شخص عادى يعرف أن المحطات الشمسية فى أى ليلة، لا يمكن أن تولد الطاقة بفعل أى تغير مناخى، هذا بالنسبة للمحطات الشمسية، أما بالنسبة للمحطات التى تعمل بالغاز، فالفارق بينها وبين المحطات النووية كما قلت أن مكون الوقود فى إنتاج الكهرباء للطاقة النووية يتراوح بين 4 و5 بالمائة، لكن فى الغازية يتراوح بين 60 و70 بالمائة، وفى حالة تغيير سعر الغاز عالمياً تكون هناك تكلفة باهظة، وهذا يعنى أن الطاقة النووية تضمن استدامة التطور الاقتصادى عن أى الأنواع الأخرى المقارنة بها.

فرنسا تنتج 70٪ من الكهرباء بالطاقة النووية

هذا يعنى أن هناك إقبالاً عالمياً على استخدام الطاقة النووية؟

- فى أوروبا كان هناك قرار بالتراجع عن استخدام الطاقة النووية، لكن هناك حالياً إعادة نظر فى هذا القرار، أو على الأقل إعادة النظر فى إخراج المحطات الموجودة من التشغيل، لأن فرنسا مثلاً تعتمد على 70٪ من إنتاجها للكهرباء على الطاقة النووية، وفى حالة توقفها ستحتاج لاستيراد الكهرباء بأسعار عالية، أما فى الشرق الأوسط وآسيا فالوضع مختلف، ونرى أن هناك تطورات للمشاريع النووية فى دولهما، ففى الإمارات مثلاً هناك مشروع، صحيح أنه مع شركة أخرى غير شركتنا، لكن شركتنا توفر لهذا المشروع اليورانيوم المخصب، وفى تركيا هناك مشروع آخر لنا، وهناك مشاريع أخرى لنا فى آسيا كمحطات الهند والصين وبنجلادش.

المحطة ستعمل بأعلى معدلات الأمان والسلامة فى العالم

معدلات الأمان دائماً ما تشغل المواطنين.. فكيف نضمن عوامل الأمان بمحطة الضبعة النووية؟

- هناك ميزة مهمة لصناعة الطاقة النووية، أن الوكالة الدولية للطاقة الذرية هى المشرفة على كل التطورات فى هذه الصناعة وتصدق على كل معدلات السلامة للطاقة الذرية، فشركتنا يتكامل عملها مع عمل الوكالة الدولية، وأول شىء أود أن أذكره فى «روساتوم» هو تماشيها مع معايير وضوابط الوكالة الدولية، بما فيها مجال السلامة، وبالنسبة لمشروع الضبعة فإننا نستخدم أحدث التكنولوجيات فى هذا المجال، التى تنتمى إلى الجيل 3+، ولا يوجد أحدث من ذلك فى العالم، وهذا الأمر مصدق من جانب الوكالة أيضاً، ونبدى اهتماماً كبيراً بترتيبات السلامة والأمان لمنع أى تسريبات نووية.

تقنية ما بعد الجيل الثالث تطمئن المواطنين.. ولو وقع حادث شديد فلن تكون هناك تسربات مشعة للغلاف الجوى المحيط

وما نقاط ضعف تكنولوجيا الجيل 3+؟

- لا يمكننا حالياً إلا التحدث عن مزايا هذه التكنولوجيا، لأنها الأحدث والأكثر أماناً عالمياً، فمفاعل VVER-1200، الذى ينتمى تقنياً لهذا الجيل، هو المنتج الرئيسى للتصدير للشركة اليوم، وسيتم استخدامه فى محطة الضبعة للطاقة النووية، وتم بالفعل تطبيق هذه التقنية بنجاح فى روسيا بمحطتى نوفوفورونيج ولينينجراد، علاوة على الطلب المتزايد لها فى الأسواق الخارجية، فهى متفوقة فى العديد من الميزات الأخرى فى عدد من الخصائص، بالإضافة إلى ذلك لديها مجموعة متوازنة فريدة من أنظمة الأمان السلبية والنشطة التى تلبى جميع المعايير الدولية، وتساعد هذه الأنظمة فى ضمان التشغيل السلس لمحطات الطاقة النووية وتجنب خطر حدوث خطأ بشرى فى التشغيل، وتحتوى كل وحدة على غلاف واقٍ مزدوج، يوجد بداخله مفاعل تثبيت وحوض تخزين للوقود المستهلك، بالإضافة إلى مخزن ذوبان المفاعل، لذلك حتى فى حالة وقوع حادث شديد افتراضى فلن تكون هناك أى تسربات للمواد المشعة فى الغلاف الجوى المحيط.

2119a1136e.jpg

متى يبدأ تشغيل محطة الضبعة؟

- محطة الضبعة ستتكون من 4 مفاعلات، الأول، وفق تجاربنا، يمكن تشغيله بعد 6 أو 7 سنوات بعد الحصول على التراخيص.

هل كان لاختيار موقع الضبعة أسباب معينة تخص سلامة الاستخدام؟

- هذا الأمر من اختصاص الجهات المصرية، وتم وفقاً لأبحاث دقيقة، وبعد الحصول على نتائج هذه البحوث تم اختيار الموقع، والجهات المصرية قدمت لنا نتائج هذه البحوث التى اعتمدناها، والاختيار تم وفقاً لعوامل بيئية وجيولوجية وبحرية.

الطاقة النووية توفر فرص تطوير التعليم ووظيفة واحدة فى بناء محطاتها تخلق 10 وظائف فى صناعات مرتبطة بها

ما الرسالة التى يمكنك بثها للدول التى تسعى لاستخدام سلمى للطاقة النووية؟

- أود دعمها فى هذه المساعى، وكشركة تقوم بتنفيذ حلول للطاقة منخفضة الكربون، فنحن بالتأكيد راضون عن نمو صناعة الطاقة النووية فى المنطقة بشكل مطرد، وأعتقد أن الفائدة الرئيسية التى نستفيد منها جميعاً، ليس فقط شركتنا، ولكن أيضاً شركاء فى المنطقة والمجتمع العالمى، هى تلبية الطلب للحصول على طاقة نظيفة وموثوقة بسعر فى المتناول، وقد اعتمدت العديد من دول العالم على الطاقة النووية كإحدى الأدوات لتقليل انبعاثات الغازات الدفيئة، فتغير المناخ هو السبب الرئيسى للزيادة الهائلة فى الاهتمام بالطاقة النووية فى جميع أنحاء العالم وفى المنطقة بشكل خاص، ووفقاً لبرنامج الوئام العالمى لتطوير الطاقة التابع للرابطة النووية من أجل تحقيق أهداف المناخ العالمى بحلول عام 2050، يجب أن يمثل التوليد النووى 25% من إنتاج الطاقة، وهذا يعنى أنه فى الثلاثين عاماً المقبلة ستحتاج دول العالم إلى 1000 جيجاوات إضافية من الطاقة النووية، ولا يمكن لبلد تحقيق هذا الهدف بمفرده، لذلك من المهم للغاية توحيد الجهود، وأريد أن أقول إن الطاقة النووية ليست فقط مصدراً للطاقة النظيفة لعقود قادمة، لكنها تحمل حافزاً اجتماعياً اقتصادياً قوياً لتنمية البلد، ووفقاً لتقديرات المتوسط المرجح، فإن وظيفة واحدة فى بناء محطات الطاقة النووية تخلق أكثر من 10 وظائف فى الصناعات ذات الصلة، وتشكل الطاقة النووية بنية تحتية كاملة لمجالات أخرى لا تتعلق بإنتاج الطاقة، وعلى وجه الخصوص، يشمل هذا الطب النووى واستخدام مفاعلات الأبحاث للبحث العلمى، واستخدام تقنيات الإشعاع فى الزراعة، وعلوم المواد وغيرها من المجالات، وفرصاً جديدة لتحسين نوعية الحياة البشرية.

بلدان أفريقيا تحتاج إلى الكهرباء.. والمستشفيات والمدارس هناك تعمل بمولدات الديزل ولا يزال الأطفال يذاكرون على الشموع.. ويجب إطلاق برامج تنمية واسعة النطاق لمختلف قطاعات الاقتصاد

بالنسبة لقارتنا السمراء.. لماذا تهتم «روساتوم» بإنشاء محطات فى أفريقيا؟

- الاتجاه العالمى الآن هو الطاقة النووية، التى تتطور يوماً بعد يوم، وفقاً للرابطة النووية العالمية (WNA)، فقد نما توليد الطاقة النووية بنسبة 61 طناً فى العام الماضى، ليصل إلى 2563 تيراواط، وهناك واحد من الاحتياجات الرئيسية للقارة الأفريقية هو الكهرباء، فالشركات حالياً تدفع مبالغ طائلة للتوصيل والتعريفات المرتفعة، والمستشفيات والمدارس تعمل غالباً على مولدات الديزل، ويذاكر الأطفال على ضوء الشموع، هذه حقيقة لنصف سكان القارة تقريباً، الذين يتزايدون بنسبة 3% سنوياً، وقد اعتمدت العديد من البلدان الأفريقية برامج تنمية واسعة النطاق لمختلف قطاعات الاقتصاد لتحفيز العمالة والتنمية الاجتماعية والاقتصادية، وهذا يتطلب مصدراً موثوقاً وبأسعار معقولة للحمل الأساسى، وإدخال تكنولوجيات مبتكرة فى الصناعات التقليدية، مثل الزراعة والتعدين والرعاية الصحية، والتكنولوجيا الذرية يمكن أن توفر كل ما سبق، أيضاً فإن الطاقة النووية منصة تكنولوجية تحفز التطور التكنولوجى الذى تحتاجه البلدان الأفريقية، ومعظم بلدان أفريقيا حديث العهد بالطاقة النووية والتكنولوجيا، إذ يتم تشغيل محطة طاقة نووية واحدة فقط و7 مفاعلات أبحاث فى القارة، وهذا يعنى أن العديد من شركائنا يبدأون حرفياً من الصفر، وفى هذه المرحلة الأولية يحتاجون إلى دعم شامل: تطوير وتحسين البنية التحتية النووية، التدريب، ضمان القبول الاجتماعى، وأكثر من ذلك بكثير، ويمكننا مساعدتهم فى ذلك.

الصورة الذهنية للمفاعلات النووية سيئة.. ما الذى تفعلونه مع الدول التى تقوم بإنشاء محطات نووية لأول مرة؟

- شركتنا تقدر على تقديم المشورة والدعم للدول التى ترغب فى تنفيذ مشروعات فى الطاقة النووية، ومعاملتنا مع كل الدول هى التى تطمئن الدول الجديدة فى هذا المجال، فضلاً عن تدريبنا للعناصر المحلية وإخضاعها لكل الضوابط الرقابية للتعامل مع المواد المشعة.

اشترك فى النشرة البريدية لتحصل على اهم الاخبار بمجرد نشرها

تابعنا على مواقع التواصل الاجتماعى

السابق الظلام الدامس يهدد أهالي قرية "الباذنجانية" بالغربية
التالى "العنف ضد المرأة في الأسرة والمجتمع" ندوة بجامعة المنوفية