لبنان.. سلطة مأزومة وانتفاضة مستمرة

لبنان.. سلطة مأزومة وانتفاضة مستمرة
لبنان.. سلطة مأزومة وانتفاضة مستمرة

عشية اكتمال هلال ثورة الشعب اللبناني ضد طبقته السياسية، بدا عضد الجماهير التي زحفت إلى الشوارع والساحات قوياً، وكأن الحركة الاحتجاجية في بدايتها، تحت وطأة اشتداد الضغوط السياسية والاقتصادية والأمنية، ووسط عقم الحراك الحكومي، ومراوحة الاقتراحات داخل خيارين:

حكومة أخصائيين من دون أحزاب وسياسيين، كما يطالب الرئيس سعد الحريري، وحكومة «تكنو- سياسية» يتفق على دعمها «حزب الله» وحركة «أمل» و«التيار الوطني الحر»، ويتمسك بها رئيس الجمهورية العماد ميشال عون.

والواضح، منذ انطلاق انتفاضة 17 أكتوبر وحتى اليوم، أنه لم يحصل أي تبدل في الصورة، لا بل جل ما حصل هو إلقاء البلد في حلبة يصارع فيها نفسه بحثاً عن مخارج مفقودة، فالسلطة تعيش مأزقها السياسي الكبير، والمحتجون في المقابل لا يزالون يرددون شعاراتهم ذاتها، ضد الفساد والفاسدين والمفسدين، المقرونة بإحراق إطارات السيارات وقطع الطرقات على الناس.

الواضح أيضاً، أن التعثر الحكومي مستمر فصولاً، وأن فشل السلطة في الخروج من مأزقها السياسي والاقتصادي والمالي أضحى عنوان المرحلة حتى إشعار آخر. أما البلد، فأضحى بين متراسين: متراس سلطة متمسكة بنفسها وامتيازاتها، ومتراس حراك شعبي ماضٍ قدماً في التصعيد في وجهها لإسقاطها. وأخطر ما بين المتراسين هو أن السلاح بدأ يظهر بمشاهد مرعبة هنا وهناك.

الأزمة الحكومية

وعلى خط التكليف والتأليف، ترددت معلومات مفادها أن الرئيس الحريري لم يتلقَ حتى هذه الساعة جواباً إيجابياً حول ما يطرحه من تشكيل حكومة اختصاصيين، وأن حكومة التكنوقراط لا زالت مرفوضة من قبل ثنائي «أمل» و«حزب الله» و«الوطني الحر» وقوى سياسية أخرى، ما رجح فرضية اعتذار الحريري عن التكليف.

ولكن على أن يقترح هو اسماً يتم التوافق عليه، وإذا تم اختيار شخصية من دون التشاور معه لن يكون ملزماً بتغطيته. وذكرت المعلومات أن الساعات القليلة المقبلة ستكون حاسمة على صعيد اتخاذ القرار، بحيث يقبل الحريري أو يعتذر، ما يدفع الرئيس عون، في الحالتين، إلى تحديد موعد للاستشارت النيابية الملزِمة، في مدى أقصاه نهاية الأسبوع الجاري.

وفي السياق، تجدر الإشارة إلى أن القاسم المشترك بين القوى السياسية العاملة على خط الاتصالات هو أن الأولوية هي لعودة الحريري إلى رئاسة الحكومة، وإنْ تعذر ذلك فتسمية شخصية بديلة بالتوافق معه، خصوصاً أن المكونات السياسية ترفض الذهاب إلى تشكيل حكومة تُعتبر حكومة مواجهة للحريري أو للحراك الشعبي.

وبين محاولات استمالة الحريري لترؤس حكومة تكنو- سياسية، والتوجه لشخصية جديدة، فرق كبير جداً، فالتوجه نحو الخيار الثاني قد يعني معركة أقسى مع المجتمع الدولي.

أما الحريري، ووفق تأكيد مصادره لـ«البيان»، فما زال يصر على حكومة من الاختصاصيين، التي عليها أن تشكل صدمة حقيقية وتحيي الثقة بالمؤسسات، بمساعدة المجتمعين العربي والدولي، والمؤسسات المانحة التي تنتظر من اللبنانيين إجراءات مطلوبة بإلحاح لإحياء الحديث عن إمكانية تسييل بعض المليارات من مؤتمر «سيدر»، عدا عن استعداد عدد من الدول لدعم لبنان.

على الأرض

وفي سباق بين عداد الشارع وعداد السلطة، تراجع المحتجون عن بناء جدار إسمنتي على أوتوستراد نهر الكلب (كسروان)، وآخر على أوتوستراد الناعمة المؤدي إلى الجنوب، بهدف قطع الطريق نهائياً، فيما جرى توسيع المنطقة الأمنية المحيطة بالقصر الجمهوري في بعبدا إلى مساحات إضافية لافتة وواسعة جداً، كإجراء احتياطي لمواجهة تظاهرات الحراك الشعبي المرتقبة.

طباعة Email فيسبوك تويتر لينكدين Pin Interest Whats App

اشترك فى النشرة البريدية لتحصل على اهم الاخبار بمجرد نشرها

تابعنا على مواقع التواصل الاجتماعى

السابق رئيسة هونج كونج التنفيذية: الأولوية حاليا لاستعادة القانون والنظام الاجتماعي
التالى الجيش العراقي يؤكد على حماية المتظاهرين