بات الطلب على الفضة مؤشرًا على سرعة التحول العالمي نحو حلول الكهرباء النظيفة والاقتصاد الرقمي.
فمع تسارع استثمارات الطاقة الشمسية وتوسُّع أسواق السيارات الكهربائية والطفرة في مراكز البيانات والذكاء الاصطناعي، يدخل المعدن الأبيض مرحلة جديدة يتشابك فيها العامل الصناعي مع رهانات الاستثمار.
ووفق تقرير حديث، اطّلعت عليه وحدة أبحاث الطاقة، من المتوقع استمرار ارتفاع الطلب على الفضة مع تزايد الطلب من قطاعات التقنيات الحيوية خلال السنوات الـ5 المقبلة.
فخلال الشهور الماضية، شهدت أسعار الفضة انتعاشًا ملحوظًا لتتجاوز 70 دولارًا للأونصة، ويعود ذلك إلى قوة الطلب الاستثماري.
ومع ذلك، من المرجّح أن تحظى بدعم على المدى الطويل بفضل القطاع الصناعي، إذ تشكّل أفضل موصل للكهرباء والحرارة بين المعادن؛ ما يجعلها عنصرًا لا غنى عنه في تحول الطاقة.
الطلب على الفضة بحلول 2030
تشير بيانات معهد الفضة ودراسة أعدّتها مؤسسة أكسفورد إيكونوميكس إلى أن الطلب على الفضة من القطاع الصناعي يتقدم بثبات بوصفه محركًا هيكليًا يمتد أثره إلى ما بعد الدورة الحالية، بعدما قاد الطلب الاستثماري تحركات الأسعار على المدى القصير.
وتُظهر التقديرات أن هذا الطلب الصناعي مرشّح لمواصلة النمو حتى عام 2030، ما يوفر أساسًا متينًا لسوق الفضة.
وعلى صعيد القطاعات، يظل قطاع الطاقة الشمسية المحرك الأبرز للطلب الصناعي على الفضة، فقد ارتفعت حصة الألواح من إجمالي الطلب العالمي إلى 29% في 2024، مقابل 11% في 2014، بحسب ما رصدته وحدة أبحاث الطاقة.
ورغم التطورات التقنية التي أدت إلى ترشيد كمية الفضة في كل وحدة من الألواح الشمسية، فإن حجم التوسع الكبير في مشروعات الطاقة الشمسية عالميًا يعوض هذا الانخفاض.
وتدعم الأهداف السياسية هذا التوجه، مثل أهداف الاتحاد الأوروبي لتحقيق 700 غيغاواط من قدرة الطاقة الشمسية المركبة بحلول 2030، إلى جانب برامج التوسع في آسيا وأميركا الشمالية.
ورغم توقيع الرئيس دونالد ترمب في يوليو/تموز (2025) أمرًا تنفيذيًا ألغى الدعم الفيدرالي للطاقة الخضراء، تشير التوقعات إلى أن إنتاج الطاقة الشمسية الأميركية سيواصل مساره التصاعدي بمعدل نمو سنوي مركب 14% حتى 2030، مدفوعًا بحوافز على مستوى الولايات وارتفاع الطلب على الكهرباء من مراكز البيانات.
وأوضح التقرير أن السياسات الحمائية، بما في ذلك الرسوم الجمركية الجديدة على الوحدات الشمسية الصينية من قبل الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي، ستفرض ضغوطًا إضافية على تكاليف الإنتاج، وهو ما قد يؤثّر في مستويات الطلب.

السيارات الكهربائية ترفع الطلب على الفضة
يمثّل التحول في قطاع السيارات الكهربائية ثاني أهم محرك لنمو الطلب على الفضة خلال السنوات المقبلة.
فبينما كانت السيارات التقليدية تستهلك كميات محدودة من المعدن الأبيض، تتطلب المركبات الكهربائية ما بين 25 إلى 50 غرامًا من الفضة لكل سيارة، أي أكثر بنحو 67% إلى 79% مقارنة بمحركات الاحتراق الداخلي.
ويتوقع التقرير نمو الطلب على الفضة عالميًا في قطاع السيارات بمعدل سنوي مركب 3.4% بين 2025 و2031.
ويعني ذلك أن السيارات الكهربائية ستتفوق على التقليدية كونها مصدرًا رئيسًا لاستهلاك الفضة بحلول 2027، لتستحوذ على نحو 59% من السوق بحلول 2031، وفق ما رصدته وحدة أبحاث الطاقة.
ومع توسُّع البنية التحتية للشحن السريع وزيادة نسبة المكونات الإلكترونية في المركبات الحديثة، سيرتفع الطلب على الفضة داخل القطاع، بينما يظل أثر تكلفتها ضئيلًا في سعر السيارة الإجمالي، ما يتيح امتصاص أيّ زيادات دون التأثير في هوامش المصنّعين.

الطلب على الفضة من مراكز البيانات
على الصعيد نفسه، يشهد التحول الرقمي تطورًا غير مسبوق، ليصبح محركًا جديدًا لنمو الطلب على الفضة.
فقد تضاعف عدد مراكز البيانات عالميًا 11 مرة منذ عام 2000، ليصل إلى أكثر من 4 آلاف و600 منشأة، في حين سيرتفع إجمالي قدرة الكهرباء اللازمة لقطاع تقنيات المعلومات من 0.93 غيغاواط إلى نحو 50 غيغاواط في 2025، أي بزيادة تبلغ 5252%.
وحاليًا، يتركز الطلب في أميركا الشمالية وغرب أوروبا وشرق آسيا جنوبها، التي تمثّل معًا 88% من قدرة الحوسبة العالمية، بينما تستحوذ الولايات المتحدة وحدها على أكثر من 22.57 غيغاواط.
ومع ذلك، يشير التقرير إلى التوسع في مناطق جديدة مثل أميركا اللاتينية وجنوب آسيا وأفريقيا، مع توقُّع نمو بناء مراكز البيانات في الولايات المتحدة بنسبة 57% خلال العقد المقبل، لتصبح معيارًا للتوسع في الأسواق الأخرى.
ويؤكد التقرير أن الفضة على أعتاب مرحلة جديدة، حيث ستؤدي دورًا محوريًا كونها معدن "الجيل المقبل" في دعم القطاعات الأساسية للتحول الرقمي والطاقة النظيفة خلال السنوات المقبلة.
موضوعات متعلقة..
اقرأ أيضًا..
المصدر:


0 تعليق